تراجعت أحجام مبيعات التجزئة في بريطانيا خلال سبتمبر بأكثر مما توقعه الاقتصاديون، في إشارة إلى ضعف إنفاق الأسر مع تسارع التضخم. وتضع البيانات بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة: فتراجع الطلب قد يضغط على النشاط الاقتصادي، لكن استمرار ارتفاع الأسعار قد يحد من قدرته على تخفيف السياسة النقدية.
تراجع شهري لا يلغي نمو الربع
قدّر مكتب الإحصاءات الوطني انخفاض أحجام المبيعات بنسبة 0.4% على أساس شهري، مقابل توقعات بتراجع قدره 0.1%. وفي المقابل، عُدّلت قراءة أغسطس صعودًا إلى 0.7% من 0.5%، ما يعني أن تراجع سبتمبر استرد جزءًا من مكاسب الشهر السابق. وعلى نطاق أوسع، ارتفعت المبيعات 0.7% في الربع الثالث مقارنةً بالربع الثاني، وزادت 1.5% عن مستواها قبل عام. لذلك تمثل قراءة سبتمبر مفاجأة سلبية واضحة، لكنها لا تثبت وحدها أن إنفاق المستهلكين دخل في انكماش مستمر.
تركز الضعف في قطاعات عدة. وأفاد تجار الملابس عبر الإنترنت بأن الطقس الدافئ على نحو غير معتاد قلل الطلب على ملابس الخريف والشتاء، كما انخفضت مبيعات المتاجر الكبرى بعد نموها في يوليو وأغسطس. أما مبيعات الوقود بالحجم فارتفعت 2.2%، رغم زيادة الإنفاق عليه بأكثر من 6%. وتشير هذه المفارقة إلى عبء متزايد على ميزانيات الأسر: اشترى المستهلكون وقودًا أكثر، لكنهم دفعوا مقابله مبالغ أعلى بكثير.
معضلة السياسة النقدية وانعكاساتها على الجنيه
تزامن ذلك مع تراجع حاد في ثقة المستهلكين؛ إذ هبط المؤشر في أكتوبر 11 نقطة إلى -24. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم السنوي إلى 3.5% في سبتمبر من 3.1% في أغسطس. وأبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% في سبتمبر، لكن ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة فضّلوا رفعها ربع نقطة مئوية. وقد تعزز مبيعات التجزئة الضعيفة الحجة القائلة إن كلفة الاقتراض المرتفعة تضغط على النشاط، لكنها لا تزيل مخاطر التضخم التي يراقبها البنك.
أما الجنيه الإسترليني، فتأثير البيانات عليه مشروط. فإذا دفعت مؤشرات ضعف الإنفاق والثقة الأسواق إلى توقع تباطؤ النمو وتراجع الحاجة إلى رفع الفائدة، فقد يتعرض الجنيه للضغط. أما إذا ظل التضخم مرتفعًا وأبقى ذلك البنك حذرًا أو ميالًا للتشديد، فقد تدعم توقعات الفائدة البريطانية الأعلى العملة رغم ضعف النشاط. وتواجه عوائد السندات الحكومية البريطانية التوازن نفسه بين مخاوف النمو ومخاطر التضخم؛ ولا تحسم هذه البيانات وحدها اتجاه أي منهما.
ما الذي يستحق المتابعة؟
قد تؤثر الميزانية المقررة في 28 أكتوبر في توقعات الأسر ومعنويات الجنيه على المدى القريب. كما ستتجه الأنظار إلى قرار بنك إنجلترا في 5 نوفمبر، وإلى ما إذا كانت البيانات المقبلة ستؤكد أن ضعف سبتمبر كان مؤقتًا. ومن المقرر صدور تقرير مبيعات التجزئة التالي في 20 نوفمبر.
خلاصة EWM للمتداول: يمثل هبوط المبيعات 0.4% مفاجأة سلبية مهمة، لكن نمو الربع الثالث بقي إيجابيًا. وتتمثل المفاضلة الأساسية في تراجع الطلب مقابل تضخم لا يتيح استجابة نقدية سهلة.
