ارتفع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة إلى 3.5% خلال سبتمبر 2026، مقارنة مع 3.1% في أغسطس، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 3.4%، ليسجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025.
وتأتي هذه البيانات في وقت يواجه فيه بنك إنجلترا تحدياً متزايداً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط السعرية في قطاعات أخرى من الاقتصاد.
ورغم أن تجاوز التوقعات بلغ 0.1 نقطة مئوية فقط، فإن أهمية التقرير تكمن في تسارع مؤشرات التضخم الأساسية، وليس في المفاجأة الرقمية وحدها.
ارتفاع أسعار الطاقة يمتد إلى الصورة التضخمية الأوسع
كانت أسعار وقود السيارات العامل الأكبر وراء تسارع التضخم السنوي، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف النفط.
لكن البيانات أظهرت أيضاً ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستبعد بعض العناصر الأكثر تقلباً، من 2.6% إلى 2.8%.
كذلك تسارع تضخم الخدمات من 3.4% إلى 3.7%، وهو مؤشر يحظى باهتمام خاص لدى بنك إنجلترا لأنه يساعد في تقييم استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد البريطاني.
ويعني ذلك أن التضخم لا يقتصر على صدمة أسعار الوقود، بل يتزامن مع ضغوط أوسع قد تجعل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.
في المقابل، قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر وإضعاف الاستهلاك، وهو ما يزيد تعقيد قرارات السياسة النقدية.
هل يرتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار؟
السيناريو الصعودي لزوج GBP/USD: قد يستفيد الجنيه من ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية، خصوصاً إذا ارتفعت عوائد السندات البريطانية مقارنة بالعوائد الأمريكية.
السيناريو الهبوطي: قد يتعرض الجنيه لضغوط إذا تزايدت المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد البريطاني أو ارتفاع تكاليف الاقتراض، خاصة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي.
السيناريو المحايد: قد يتحرك الزوج بصورة عرضية إذا توازنت توقعات رفع الفائدة البريطانية مع ارتفاع العوائد الأمريكية أو تراجع شهية المخاطرة العالمية.
وبالتالي، فإن التضخم الأعلى من المتوقع لا يضمن استمرار صعود الجنيه، لأن رد فعل سوق العملات يعتمد على الفروق النسبية بين السياسات النقدية.
ما الذي يجب مراقبته؟
تتجه الأنظار إلى الموازنة البريطانية المقررة في 28 أكتوبر، ثم قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في 5 نوفمبر 2026.
وستكون تطورات أسعار الطاقة والأجور وتضخم الخدمات مهمة لتقييم ما إذا كانت الضغوط الحالية مؤقتة أم أكثر استدامة.
كما يُنتظر صدور بيانات التضخم التالية في 18 نوفمبر.
خلاصة EWM للمتداولين
تؤكد بيانات سبتمبر أن التضخم البريطاني يواجه ضغوطاً متجددة، مدفوعة بالطاقة وترافقها زيادة في التضخم الأساسي والخدمات.
وقد تدعم هذه التطورات توقعات تشديد السياسة النقدية، لكنها تحمل أيضاً مخاطر على النمو الاقتصادي.
بالنسبة إلى GBP/USD، تبقى فروق العوائد بين بريطانيا والولايات المتحدة، وتوقعات بنك إنجلترا، واتجاه الدولار الأمريكي، أهم العوامل لتأكيد الحركة التالية.
